تراث مصر المعمارى فى خطر لينك المقال اضغط هنا


https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205648/4/1023147/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%89-%D9%81%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D8%B1.aspx

تراث مصر المعمارى فى خطر

الثلاثاء 29 من محرم 1448 هــ 14 يوليو 2026 السنة 150 العدد 50989

بقلم ــ أيمن جبر

تشهد الدولة المصرية فى الآونة الأخيرة نهضة حضارية غير مسبوقة تجلت فى تبنى القيادة السياسية والحكومة مشروعات قومية كبرى لصون

الهوية المصرية وإحياء تراثها المعمارى الفريد.

ولعل ما نشهده من إعادة إحياء للقاهرة الفاطمية، وتحويل القاهرة التاريخية إلى متحف مفتوح، وتطوير منطقة الأهرامات بالجيزة لتصبح المقصد السياحى والثقافى الأهم عالمياً، يعكس إيماناً راسخاً بأن التراث هو المكون الأصيل لهويتنا الوطنية وعمقنا الحضاري.

إلا أن هذا الجهد الوطنى المخلص يواجه تحدياً كبيراً على أرض الواقع فى مختلف المحافظات، ولا سيما فى مدينة بورسعيد الباسلة، التى يمثل نسيجها العمرانى هوية وطن تلاقت على أرضه الحضارات والطرز المعمارية العالمية. هذا التحدى لا ينبع من غياب الوعى أو التقاعس، بل يعود بالأساس إلى ثغرات تشريعية وفراغ إجرائى بات يستلزم تدخلاً تشريعياً عاجلاً لمواكبة الرؤية التنموية للدولة.

إن الحفاظ على الهوية المعمارية ليس مجرد حنين للماضى، بل هو استثمار فى المستقبل وتحقيق للتنمية الثقافية والسياحية والاقتصادية المستدامة التى تنشدها الدولة المصرية.

إن الإشكالية الحقيقية التى تواجه الثروة العقارية التراثية فى مصر تكمن فى نصوص القانون الحالى رقم 144 لسنة 2006 الخاص بحماية المبانى التراثية المسجلة.

حيث أفرز التطبيق العملى للقانون ثغرات قانونية أدت إلى خروج العديد من المبانى من كشوف الحصر بموجب أحكام قضائية، وهو الأمر الذى نتج عنه فقدان ما يقرب من 10% من إجمالى التراث المصرى المسجل الصادر به قرارات حصر معتمدة من رئاسة مجلس الوزراء (أى مئات المبانى من أصل نحو 7000 مبنى مسجل).

وهنا تبرز الحاجة الملحة إلى الإسراع فى تقديم مشروع القانون الجديد الذى عكفت الحكومة على إعداده منذ أكثر من عامين، بمشاركة فاعلة من كافة الوزارات والأجهزة المعنية.

إن التعديل المرتقب لا يهدف فقط إلى تشديد الحماية، بل يرمى بالأساس إلى تحقيق العدالة المطلوبة للملاك والمستثمرين عبر توفير آليات تحفيزية وتعويضية عادلة، وتقديم الدعم المالى والفنى لترميم هذه المبانى وصيانتها، وهو النهج المتبع فى معظم دول العالم التى نجحت فى تحويل تراثها إلى رافد اقتصادى استثمارى.

ولدينا بمحافظة بورسعيد نموذج صارخ لهذا النزيف التراثى؛ إذ تضم وحدها نحو 10% من إجمالى التراث المعمارى المسجل فى مصر، وتتميز بطرزها الأوروبية الفريدة التى لا مثيل لها.

ولعل واقعة هدم مبنى «البوستة الفرنسية» التاريخى بحى الشرق والتى تمثل ناقوس خطر يوجب سرعة التوجّه نحو التعديل التشريعي.

هذا المبنى العريق، الذى يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1867 (أى قبيل افتتاح قناة السويس للملاحة بعامين)، يعد واحداً من أقدم الشواهد الحية على نشأة المدينة وذاكرتها المشتركة. ورغم المساعى المقدرة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التى عرضت شراء المبنى من مالكه لترميمه وتحويله إلى متحف للبريد، إلا انه رفض كما أن غياب الآليات القانونية المرنة والملزمة فى القانون الحالى حال دون إتمام هذه الصفقة الوطنية، وصدر الحكم القضائى بحذفه من مجلد الطراز المعمارى المتميز وفقاً للضوابط الحالية، مما أدى فى النهاية إلى خسارته تماماً. إن جمعية بورسعيد التاريخية، انطلاقاً من مسئوليتها الوطنية وتكاملها مع توجهات الدولة المصرية فى حماية التراث الإنسانى، تثمن عالياً كل الجهود الرسمية المبذولة، وتناشد الحكومة الموقرة بالإسراع فى إحالة مشروع قانون تعديل القانون رقم 144 لسنة 2006 إلى البرلمان الموقر لمناقشته وإقراره. إن إنقاذ ما تبقى من تراث مصر المعمارى هو واجب وطنى ملحّ، يتطلب تضافر جهود السلطتين التنفيذية والتشريعية مع مؤسسات المجتمع المدنى، صوناً لتاريخنا، وحفاظاً على هويتنا، وتأميناً لحق الأجيال القادمة فى قراءة تاريخ وطنهم عبر جدرانه ومبانيه العريقة.. فإيماننا راسخ بأن «تراثنا هو هويتنا».

نناشد الحكومة بالإسراع فى إحالة مشروع قانون تعديل القانون رقم 144 لسنة 2006 إلى البرلمان لمناقشته وإقراره
 

مقالاتأخبارغير مصنف

Comments are disabled.